سيبويه

210

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

مررت به فإذا هو يصوّت صوت الحمار فعلى الفعل غير حال ، فان قلت صوت حمار فألقيت الألف واللام فعلى إضمارك فعلا بعد الفعل المظهر ، وتجعل صوت حمار مثالا عليه يخرج الصوت أو حالا كما أردت ذلك حين قلت فإذا له صوت ، وإن شئت أوصلت اليه يصوّت فجعلته العامل فيه كقولك يذهب ذهابا ، ومثل ذلك مررت به فإذا له دفع دفعك الضعيف ، ومثل ذلك أيضا مررت به فإذا له دق دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل ، ويدلّك على أنك إذا قلت فإذا له صوت صوت حمار فقد أضمرت فعلا بعد له صوت وصوت حمار انتصب على أنه مثال أو حال يخرج عليه الفعل أنّك إذا أظهرت الفعل الذي لا يكون المصدر بدلا منه احتجت إلى فعل آخر تضمره فمن ذلك قول الشاعر : [ رجز ] « 289 » - إذا رأتني سقطت أبصارها * دأب بكار شايحت بكارها ويكون على غير الحال ، وإن شئت بفعل مضمر كأنّك قلت تدأب فيكون أيضا مفعولا وحالا كما يكون غير حال فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل قول الشاعر [ رجز ] « 290 » - لوّحها من بعد بدن وسنق * تضميرك السابق يطوى للسّبق

--> ( 289 ) - الشاهد في قوله دأب بكار ونصبه على المصدر المشبه به ، كالذي تقدم والعامل فيه معنى قوله إذا رأتني سقطت أبصارها لأنه دال على دؤبها في ذلك * والمعنى كلما رأتني سقطت ابصارها ، وخشعت هيبة لي أي كما تفعل البكار وهي جمع بكرة من الإبل إذا جدت فحولها في اعتراضها ، ومعني شايحت جدت ، والمشيح من الرجال الجاد الماضي ، ويقال معني شايحت حاذرت فيكون المعني على هذا دأب بكار شايحت هي أي حاذرت ثم وضع البكار موضع الضمير وأضافه إلى الضمير نفسه توكيدا لاختلاف اللفظين كما قال * ازلناها مهن عن المقيل * بعد ذكر الرؤوس اي ازلناها عن المقيل ، وقد بينت علة جوازه والدأب العادة . ( 290 ) - الشاهد فيه قوله تضميرك السابق ونصبه على اضمار فعل دل عليه قوله لوحها لأنه في معني ضمرها واللائح الضامر وأصله من اللوح وهو العطش * وصف ناقة ضمرت لدؤوب السير والبدن السمن ، والسنق أن يكثر لها من العلف حتى تسنق وتتخم ، وشبه -